الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
341
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 4 : 65 ( 1 ) . والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ، ثم إذا أحب اللَّه تعالى بنحو انطبق عليه قوله تعالى : والذين آمنوا أشدّ حبّا للَّه 2 : 165 ( 2 ) ، فلا محالة يحبه اللَّه تعالى لقوله تعالى : فاتبعوني يحببكم اللَّه 3 : 31 ، هذا وقد قالوا : إن معنى حبّ اللَّه لعبده هو رفعه الحجب عن قلبه ، ليشاهد الحق وهو المطلوب . وكيف كان فبعد تشييد العقائد بالأدلة المحكمة والعمل بها ، لا بدّ له من تحصيل ما يوجب شوقه إليه تعالى ، وينجرّ به إلى عشقه تعالى من مطالعة أحوال الأولياء من الأئمة عليهم السّلام وحواريهم وأحوال الواصلين من العرفاء الحقة ، فإنها نافعة جدّا ، ولا بدّ من مطالعة الآيات والأحاديث التي تبين المقصود مما له من الآثار واللذات ، ليوجب له شوقا وعشقا إليه تعالى ، وعليه بمجالسة أهل اللَّه تعالى من الذين وصلوا إلى مقام المحبة ، ولم يكن لهم ذكر إلا ذكر محبوبهم ، والذين قد تنوروا بنور المعارف الإلهية ونور الوصل والعشق فإن مجالستهم مؤثرة جدا . ثم إن حصل له الأستاذ الإلهي العشقي ، فعليه بملازمة ركابه بحيث لا يزاحمه ولا يؤذيه ، فيستفيد منه جدا ويسلم بنفسه له ويتبعه في أحواله . قال السجاد عليه السّلام في حق هذا الكامل : " به فتمسكوا وبسنته فاقتدوا ، " كما تقدم . وعليه أيضا بمطالعة الأشعار العشقية من أولي العلم والمعرفة والمحبة كأشعار الفيض الكاشاني رحمه اللَّه والشيخ محمد حسين الغروي رحمه اللَّه والسيد الطباطبائي القاضي رحمه اللَّه وأمثالهم فإنها نافعة جدا . وعليه بالخلوات مع اللَّه تعالى والمناجاة معه وحسن الظن به والخلوات معه تعالى ، وترك الدنيا وذكرها ، وعليه بالتوسل التام بالحجة المهدي ( عجل اللَّه تعالى فرجه وجعل روحي لتراب مقدمه الفداء ) فإنه الواسطة الوحيدة في زماننا ، وهو
--> ( 1 ) النساء : 65 . . ( 2 ) البقرة : 165 . .